المرأة فى المسيحية من اليوم السابع

رغم أن السيدة العذراء هى التى أنجبت للبشرية “المسيح” عليه السلام، رسولًا ثانيًا ونبيًا ومن المبشرين، إلا أن العقيدة المسيحية لا تعلى من شأن المرأة وتضعها فى مكانة واحدة مع الرجل الذى يستحوذ على القوة المطلقة، وتظل المرأة فى مكانة التابع للرجل صاحب السلطة، والكاهن، والبطريرك أحيانًا.

تحفل آيات الإنجيل بالوصايا والتعاليم التى تؤكد على مكانة المرأة كتابع، إذا ما أخذنا فى الاعتبار أيضًا أن تلاميذ المسيح أو حوارييه الاثنى عشر كانوا جميعًا من الرجال، كذلك فإن السبعين قديسا الذين يلتفون حول عرش الله وفقًا للعقيدة المسيحية أيضًا هم جميعًا من الرجال، ورغم التطور الهائل الذى أحدثته الكنائس الأوروبية فى مسألة وضع المرأة حيث تقلدت النساء هناك مناصب كنسية رفيعة بينها أسقف بل ورئيس أساقفة، إلا أن الكنائس الشرقية ما زالت تحرم المرأة من سلطة الكهنوت والرتب الكنسية رغم اتجاهها للرهبنة منذ مئات السنين.

فى هذا الملف، نحاول الإجابة على السؤال الصعب، ما هو وضع المرأة فى المسيحية؟ وسط سيل من الأقوال التى تؤكد أن المرأة تمتعت بمكانة رفيعة فى الإسلام رغم وجود أطروحات تنفى ذلك تمامًا، وتحط من شأن المرأة المسلمة لتجعلها فتنة وعورة وسببًا فى بلاء البشرية ونكستها.

مكانة العذراء فى الفكر المسيحى

احتفظت السيدة العذراء “مريم” بمكانة مميزة فى الفكر المسيحى رغم خلافات الكنائس المختلفة حولها، ففى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تكرم، فهى القديسة المكرمة والدة الإله المطوَّبة من السمائيين والأرضيين، الشفيعة المؤتمنة والسماء الثانية أم النور الحقيقى، كذلك فإن الكنيسة الكاثوليكية تحتفل فى الثامن من ديسمبر بعيد “حبل” العذراء بالسيد المسيح بلا دنس أو خطية، ويؤمن الكاثوليك أن عبادة مريم وتقديم القربان المقدس لها خير وسيلة للبر، ويعتبر اللاهوت المريمى أحد فروع علم اللاهوت العقائدى الذى يدرس دور مريم فى العقيدة المسيحية، ويعرف أيضًا باسم الماريولوجى.

المسيحية لم تتحرر من الفكرة اليهودية فى نظرتها للمرأة

لم تتخلص العقيدة المسيحية من أثار اليهودية بالكامل، بل أن هذه الأصول المشتركة بادية إلى اليوم من خلال تقديس المسيحيين للتوارة، والتى يطلقون عليها إلى جانب عدد من الأسفار الأخرى اسم العهد القديم الذى يشكل القسم الأول من الكتاب المقدس لدى المسيحيين، فى حين يعتبر العهد الجديد القسم الثانى منه؛ ولعل المسيحية قد تأثرت أيضًا بنظرة اليهودية للمرأة رغم محاولات “المسيح” للإعلاء من شأنها.

المرأة فى اليهودية أصل الشر فى العالم، وهى المسئولة عن خطية البشرية الأولى لأنها أخرجت آدم من الجنة، وهى نفس الفكرة التى أعاد بولس الرسول إنتاجها فى المسيحية فيقول “أعتقد أن حَوَّاء هى التى أخطأت أوّلًا، ثم أغوت آدم فانقاد وراءها وأخطأ ثانيًا (تيموثاوس الأولى 2: 12–14).

كذلك، فإن اليهودية تعتبر حيض المرأة نجاسة لا يجوز الاقتراب منها فى تلك الحالة، وبحسب سفر لاويين وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ لَهَا سَيْلٌ وَكَانَ سَيْلُهَا دَماً فِى لَحْمِهَا فَسَبْعَةَ أَيَّامٍ تَكُونُ فِى طَمْثِهَا. وَكُلُّ مَنْ مَسَّهَا يَكُونُ نَجِساً إلى الْمَسَاءِ. وَكُلُّ مَا تَضْطَجِعُ عَلَيْهِ فِى طَمْثِهَا يَكُونُ نَجِساً وَكُلُّ مَا تَجْلِسُ عَلَيْهِ يَكُونُ نَجِساً.”

أما فى المسيحية، تحرم المرأة الحائض من سر “الافخارستيا” أو التناول، وهو أحد أسرار الكنيسة السبع، فلا يجوز للمرأة الحائض أن تتناول القربان أو الخمر حتى تطهر من حيضها.

ولكن المسيحية تعارض عددًا من العادات الاجتماعية التى هى فى نظرها مذمومة ومنها وأد البنات، والطلاق، وسفاح المحارم، وتعدد الزوجات والخيانات الزوجية وتقوم بمساواة الخطيئة بين الرجل والمرأة، مظاهر المساواة حسب الكنيسة فى القوانين الكنيسة وتشريعاتها مع وجود الاختلافات بين الأحوال الشخصية لمختلف الكنائس، إلا أنها تشترك فى عدد من التشريعات مثل قضية الإرث، حيث يتساوى الرجل والمرأة فى حصته من الإرث، وكذلك فى حالتى الطلاق بما فيه فسخ الزواج أو الهجر، حيث يشترك الأب والأم فى النفقات وتقاسم الثروات المدخرة بشكل متساوى إلا فى بعض الحالات الخاصة، كما تعطى الحضانة للمرأة، فى سنين الطفولة الأولى.

المرأة فى الكتاب المقدس

فيما يتعلق بعلاقة الرجل والمرأة، فإن الكتاب المقدس قد حدد أشكال تلك العلاقة ووضح للمرأة ما عليها فعله، وما لا ينبغى أن ترتكبه يقول “لتصمت نساؤكم فى الكنائس لأنه ليس مأذونا لهنّ أن يتكلمن بل يخضعن كما يقول الناموس أيضا. (1Cor:14:34)، وجاء أيضا “ولكن إن كنّ يردن أن يتعلمن شيئا فليسألن رجالهنّ فى البيت لأنه قبيح بالنساء أن تتكلم فى كنيسة”.

وفى الإصحاح 11 فى رسالة بولس الرسول، يؤكد على أفضلية الرجل عن المرأة” ولكن أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو المسيح، وأما رأس المرأة فهو الرجل. ورأس المسيح هو الله.

وأيضًا قوله: لأن الرجل ليس من المرأة بل المرأة من الرجل”. (1Cor:11:8)، ويدعو الإنجيل المرأة إلى الخضوع للرجل بقوله “أيها النساء اخضعن لرجالكنّ كما للرب”.

فى موضع أخر جاء بالإنجيل “فإنه هكذا كانت قديما النساء القديسات أيضًا المتوكلات على الله يزيّن أنفسهن خاضعات لرجالهن” (1Pt:3:5 ).

المرأة فى الكنيسة المصرية بلا كهنوت ولا صوت فى انتخاب البطريرك

فى الكنيسة القبطية المصرية، لا تحمل المرأة سر الكهنوت الذى يقتصر على الرجال من الآباء الكهنة والرهبان، وكذلك الشمامسة والمرتلين، بينما يسمح لها بالرهبنة فقط، وفى أديرة الراهبات يعمل الآباء الكهنة الذكور على رئاسة صلوات القداس الإلهى وممارسة الأسرار المقدسة كسر الافخارستيا فتتناول الراهبة بيد الكاهن الذكر.

وتبعًا لذلك، فليس للمرأة أى حضور داخل المجمع المقدس للكنيسة القبطية، وهو أعلى سلطة فيها، رغم أن تشكيل المجمع يتألف من الآباء الأساقفة الرهبان ورؤساء الأديرة، ومع وجود راهبات يتولين رئاسة أديرة الراهبات القبطية، إلا أنهن لا يحظين بعضوية المجمع المقدس الذى يشرع القرارات الكنسية العليا ويصوت عليها ويرأسه البابا البطريرك شخصيًا، وتحرم المرأة أيضًا من التصويت فى الانتخابات الأولية التى تجرى لانتخاب بطريرك ويقتصر فيها التصويت على أعضاء المجمع المقدس من الذكور، قبل أن يطرح المرشحون لاستفتاء عام يصوت فيه من يحق لهم التصويت من العلمانين من رعايا الكنيسة.

أما الكنائس الإنجيلية، غربية النشأة فقد قطعت شوطًا كبيرًا فى ترسيم المرأة قسيسة، حتى أن الكنيسة اللوثرية وهى أحد المذاهب الإنجيلية لديها رئيسة أساقفة سيدة فى السويد، كما تستعد الكنيسة اللوثرية فى القدس لترسيم أول قسيسة هناك بعد انتهائها من تلقى العلم اللاهوتى وفقا لما أكده المطران منيب يونان رئيس الاتحاد اللوثرى العالمى.

وفى أبريل المقبل، يطرح على سنودس النيل الإنجيلى، وهو أعلى هيئة فى الكنيسة الإنجيلية مسألة رسامة المرأة قسيسة ومن المنتظر أن تفصل الكنيسة الإنجيلية المصرية فى ذلك.

 من اليوم السابع