تحتفل الكنائس الشرقية بعيد القيامة فى الثامن من إبريل المقبل بينها الكنيسة الأرثوذكسية والإنجيلية فى مصر، أما الكنائس الغربية فتحتفل فى الأول من إبريل، ويعود اختلاف مواعيد الاحتفال بعيد القيامة بين الشرق والغرب إلى اختلاف التقويم المتبع فى كل كنيسة وهى قضية تعود للقرن الرابع الميلادى، ودفعت الباباوين تواضروس الثانى بابا الإسكندرية والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان للسعى تجاه توحيد مواعيد الاحتفال بالعيدين وهى المساعى التى عرفت طريقها منذ ثلاث سنوات ولم تصل إلى شئ حتى اليوم.

لماذا اختلفت مواعيد الاحتفال بالعيد بين الشرق والغرب؟

اختلاف مواعيد الاحتفال إلى القرن الرابع الميلادي حين اتفق المسيحيون أن يعيّدوا للفصح المجيد أو عيد القيامة بعد اكتمال القمر والاعتدال الربيعى الذى هو اليوم الذي يكون فيه طول النهار مساوى لطول اليل تماماً، الإنجيل يؤكد أن قيامة المسيح كانت قريبة من عيد الفصح اليهودى، وتم الاحتفال بالفصح اليهودى فى اليوم الأول لاكتمال القمر بعد الاعتدال الربيعى، وبالتالي كان عيداً متحركاً أي غير ثابت.

في القرن السادس عشر حلّ التقويم الغريغوري محل التقويم اليولياني في العالم، واحتاج هذا الأمر الى زمن لتتبناه البلدان في العالم ومع ذلك، فما تزال الكنائس الأرثوذكسية فى العالم تستخدم التقويم اليولياني حتى اليوم في حساباتها للاعتدال الربيعى، ولاكتمال القمر الذي يتبع ذلك ولهذا السبب يتم حساب يوم عيد الفصح بأيام مختلفة، ومنذ هذا التاريخ تحاول الكنائس المختلفة توحيد الاحتفال بعيد القيامة بين الشرق والغرب كبداية للوحدة بين المسيحيين.

عام 2015، أبدى البابا تواضروس بابا الإسكندرية موافقته على المبادرة التى أطلقها البابا فرنسيس لتوحيد العيد وحدد الأحد الثانى من شهر أبريل ليكون عيدًا موحدًا للجميع، وهي الدعوة التى لاقت قبولًا من كل من ﺍﻟﺒﻄﺮﻳﺮﻙ ﻣﺎﺭ ﺃﻏﻨاطيوس ﺃﻓﺮﺍﻡ ﺍﻟﺜﺎني، ﻭﺑﻄﺮﻳﺮﻙ ﺍﻟﻘﺴﻄﻨطﻴﻨﻴﺔ ﺑﺮﺛﻠﻤﺎﻭﺱ ﺍﻷﻭﻝ، إلا أن تلك الجهود توقفت فجأة ولم تعد القضية تطرح مرة أخرى.

البابا تواضروس: اختلاف المواعيد مجرد حسابات فلكية وليست دينية

كلف البابا تواضروس الثاني آنذاك الأنبا بيشوي مطران كفر الشيخ والبرارى ورئيس لجنة الحوار اللاهوتي، لإعداد دراسة عن توحيد الاحتفال بعيد القيامة، وانتهت إلى إمكانية توحيد الموعد دون أى مخالفات دينية، حتى أن البابا تواضروس قال عن ذلك فى مجلة حامل الرسالة الكاثوليكية أن “اختلاف موعد عيد القيامة اختلاف “تقويمى فلكى” وليس “لاهوتى” وقد اخترنا الأحد الثالث أو الرابع من شهر إبريل، حتى يستطيع مسيحيو العالم الاحتفال فى يوم واحد بالقيامة مضيفًا:وهناك هدف آخر فهناك العديد من المسيحيين المصريين والعرب فى المهجر ويحتفلون بعيد القيامة كل بحسب طائفته وعيد القيامة حسب التوقيت الغربى والأسبوع العظيم يأتى فى وقت مغاير فلا يستطيعون الاستمتاع والاحتفال بعيد القيامة متى حل عليهم بحسب التوقيت الشرقى”.

المتحدث الرسمي: قضية توحيد الاحتفال بالعيد مازالت تحت الدراسة

القس بولس حليم المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يقول لليوم السابع، إن الأمر مازال تحت الدراسة وهو من ضمن القضايا التى تشغل البابا تواضروس الثاني لكن القضية لم تطرح على المجمع المقدس للكنيسة الذى تتطلب موافقته فى مثل هذه القرارات حتى أن المجمع المقبل الذى يعقد في مايو بعد احتفالات عيد القيامة لم يحدد أجندته حتى اليوم.

مطران الأرمن الكاثوليك:بعض الكنائس تنشغل بالتفاصيل وتنسى الجوهر

أما الأنبا كريكور كوسا مطران الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية التى تحتفل بعيد القيامة وفقًا للتقويم الغربى، فأوضح أن الأمر يرجع فقط لاختلافات في التقويم وليس في اللاهوت أو الدين فالتقويم الجريجوري أو الميلادي المعمول به في كل دول العالم، ويبدأ الربيع يوم 21 مارس والتقويم اليولياني يبدأ فيه الربيع يوم 3 أبريل ونسميه بالتقويم الشرقي رغم إنه غربي ولكن الشرقيون حين طبقوه نسبوه لأنفسهم ونزعوا عنه جذوره إذ يسمى يولياني نسبة ليوليوس قيصر.

وتابع في تصريحات خاصة لـ”اليوم السابع” : في يوم الأحد الأول بعد اكتمال القمر يتم الاحتفال بعيد القيامة في التقويمين وبما إنهما قد اختلفا فى تحديد موعد الربيع فإن العيد صار مختلفًا، ونتمنى الاتفاق بالكنائس حول جوهر لاهوت وفكر السيد المسيح.واستكمل المطران كريكور: وبعض الكنائس تنشغل بالتفاصيل الحسابية عن الجوهر ولكن البابا تواضروس يقبل توحيد مواعيد العيد ويسعى لذلك لأن الوحدة ستتم تطبيقا لرغبة السيد المسيح الذى قال” يارب أجلعهم أن يكونوا واحدًا”

فيما أرجع الأنبا كيرلس وليم مطران أسيوط للأقباط الكاثوليك ، تعطل الكنائس فى تطبيق هذا القرار إلى معارضة المجامع المقدسة لتلك الكنائس، فالبابا تواضروس يسعى جاهدًا لقضية الوحدة بين الكنائس وسبق وأن أقبل على قبول معمودية الكاثوليك ولكن أساقفة الحرس القديم بالكنيسة القبطية واجهوه بالرفض وهو ما يحدث في كل قضية يسعى خلالها للتقارب ما بين الكنائس وأهمها كنيسة روما أو الفاتيكان، مؤكدًا أن توحيد تواريخ العيد مجرد حسابات فلكية لا شأن للعقيدة بها.

مدرس لاهوت قبطي: توحيد الاحتفال يخالف العقيدة الأرثوذكسية

من جانبه، رأى مينا أسعد مدرس اللاهوت الدفاعي بالكنيسة القبطية، أن تحديد الأحد الثاني من أبريل موعدًا للاحتفال بعيد القيامة يطعن في دراسات عقائدية وفلكية وتقاليد كنسية قديمة تسلمها الآباء الحاليين من آباء الكنيسة الأوائل في القرون الأولى ومن ثم إن القبول بهذا الموعد يختلف مع الفكر الأرثوذكسي.