عفوا لاتحاكمنى – فانا احمل قلما لا سبفاً

عفوا لاتحاكمنى – فانا احمل قلما لا سبفاً- احمل فكرا لا حزاما ناسفاً- هل صار الفكر والقلم فى مصر العربية مخيفا الى هذا الحد- ان سيدة شاعرة ومثقفة ومهذية الى درجة العالم يكرمها – فى كندا وفى العالم المتحضر لايخافون الفكر المتحرر والمحُرر من الخوف والمذاهب الضيقة – كمذهب الفريسة القديمة فى اليهودية – اقول ان هذا العالم انفتح الى آفاق من ان الفكر المتحرر من الهوف هو الذى يصنع الدول ويصنع الحضارات القادرة على صد كل غث ، فى بلادنا مازال الفكر الدينى الاضيق – للاسف- مازل هو الحاكم والموجه بل والمحفز للتخلف الاجتماعى- حيث انه فكر يثير الخوف والرعب فى قلوب السلماء والبسطاء فى المجتمع – خوف على الدين – ممن ؟ امنا المتدينين المثقفين ؟ ام كان يجب ان يكون الخوف من هؤلاء المتعصبين الذى اودوا بالدين الى مجاهل التردى فى قاع المدنيات الحديثة. ان المتعصبين امثال الشيوخ السلفيين – والذين يحملون قنابل موقوتة فى خطابهم الدينى المتعصب – ومع هذا لايجب وأد هذا الفكر المتعصب الا الذى ينادى بالقتل والارهاب – كان يجب ان يتركوا سيف الكلمة المتحضرة ان تقاوم هذا التعصب الاعمى.

الامر الثانى: هذا الفكر القامع للحريات استشرى فى هذا الزمن الوهن فى بلادنا بين بعض القادة والقضاة – وبات يسيطر عليهم – الخوف والاضطراب الذهنى – الذى انعكس على قراراتهم واحكامهم – فصارت الاحكام انفعالية – بعض منها بدافع الخوف على الدسن – والبعض الآخر بدوافع الخوف من هؤلاء الطغمة الدينية المسيطرة على القرار فى البلد. لاتقل لى إذاً اننا نسعى الى دولة مدنية – بل نحن فى بلاد العرب نكرس لدولة دينية فاشية – يعلنون غير ما يبطنون –  فى الظاهر ودعاء يسعون للسلام وفى السريرة طغاة فاشيون يدمرون الحريات – كيف يٌعقل مثلاُ ان يحكم على سيدة ( وهى تحب دينها ولم تتركه بعد) ويُترك الذى يحض على الكراهية والقتل – أقوا فى بلاد العرب يخافون من الكلمة ولا يأبهون بالسيف والاحزمة الناسفة.

الامر الثالث: هل من خلاص ينتظرنا – هل من رجاء يخفف من اعباء هذا الطغيان الذى يقبع على صدر المجتمع وبمنع عنه حرية التنفس لهواء الحرية النقى – هل فى الافق أمل للتغيير – ربما يكون – ان كنت اكثر تفاؤلاً – ليس فى هذا الجيل – لان ابناء هذا الجيل من العقلاء أمثال السيدة فاطمة ناعوت والاستاذ اسلام البحيرى ، ومن قبلهم كان العلامة طه حسين والكاتب الكبير توفيق الحكيم والفليسوف العربى الاستاذ زكى نجيب محمود – غير الاستاذ نجيب محفوظ – وغيرهم سيكونون هم الوقود والضحية حتى يأذن الله بفجر الحرية الفكرية فى بلاد العرب – ويصيرون من شعوب الارض المؤهلة لخدمة البشر ، وليس لسحق الانسان الواعى – قد يكون هذا لكن ليس فى القريب العاجل بل فى الغد الاجل حين يصير الكل صدا منيعاً ويصرخون عفوا لاتحاكمنى لاننى أحما قلما لا سيفاً.

Dr.Tanios